فهرس الكتاب

الصفحة 3900 من 5319

وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّ صَاحِبَ الشَّرْعِ إِنَّمَا يَجْعَلُ الْحَاكِمَ وَكِيلًا لِلْغَائِبِ وَالْوَصِيِّ وَالْمَجْنُونِ لِضَرُورَةِ عَجْزِهِمْ عَن الْمُبَاشرَة وَلَا ضَرُورَة هَاهُنَا وَالْأَصْلُ أَنْ يَلِيَ كُلُّ أَحَدٍ مَصَالِحَ نَفْسِهِ فَلَا يُتْرَكُ الْأَصْلُ عِنْدَ عَدَمِ الْمُعَارِضِ لِأَجْلِ تَرْكِهِ عِنْدَ الْمُعَارِضِ وَعَنِ الْخَامِسِ أَنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ إِنَّمَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ الْمُخَالَفَةُ لِمَا فِيهَا مِنْ مَفْسَدَةِ مُشَاقَّةِ الْحَاكِمِ وَانْخِرَامِ النِّظَامِ وَتَشْوِيشِ نُفُوذ الْمصَالح واما ان لَا يَأْخُذَ بِالْمُخَالَفَةِ مِنْ حَيْثُ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ أحد لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَوَائِدُ قَالَ صَاحِبُ المنتقي قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مَعْنَاهُ أَعْلَمُ بِمَوَاقِعِ الْحُجَجِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ اللَّحَنُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْفِطْنَةُ وَبِإِسْكَانِهَا الْخَطَأُ فِي الْقَوْلِ وَقَوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَقْتَطِعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {ان اللَّذين يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بطونهم نَارا} مِنْ بَابِ وَصْفِ السَّبَبِ بِوَصْفِ الْمُسَبَّبِ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ سَبَبُ النَّارِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ

(يَا أَيُّهَا الرَّاكِبُ الْمُزْجَى مَطِيَّتُهُ ... سَائِلْ بَنِي أَسَدٍ مَا هَذِهِ الصَّوْتُ)

(وَقُلْ لَهُمْ بَادِرُوا بِالْعُذْرِ وَالْتَمِسُوا ... وَجْهًا يُنَجِّيكُمُ إِنِّي أَنَا الْمَوْتُ)

فَوَصَفَ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ الْمَوْتُ لِأَنَّهُ سَبَبُهُ وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ خَصَّ نَفْسَهُ بِالْبَشَرِيَّةِ فَيَقْتَضِي ذَلِك أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا وَصْفَ لَهُ إِلَّا هِيَ وَذَلِكَ مُحَالٌ فَمَعْنَى لَا وَصْفَ بِاعْتِبَارِ الِاطِّلَاعِ عَلَى بَوَاطِنِ الْخُصُومِ إِلَّا الْبَشَرِيَّةَ وَسَائِرُ صِفَاتِهِ الْعَلِيَّةِ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ بَسْطُ هَذَا الْمَعْنَى فِي مُقَدّمَة الْكتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت