فهرس الكتاب

الصفحة 1400 من 5319

1 -بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

-كتاب الْإِيمَان

وَالْيَمِينُ فِي اللُّغَةِ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْيَمِينِ الَّذِي هُوَ الْعُضْوُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا حَلَفُوا وَضَعَ أَحَدُهُمْ يَمِينَهُ فِي يَمِينِ صَاحِبِهِ فَسُمِّيَ الْحَلِفُ يَمِينًا لِذَلِكَ وَقِيلَ الْيَمِينُ الْقُوَّةُ وَسُمِّيَ الْعُضْوُ يميتا لِوُفُورِ قُوَّتِهِ عَلَى الْيَسَارِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ} الحاقة 45 أَيْ بِالْقُوَّةِ وَلَمَّا كَانَ الْحَلِفُ يُقَوِّي الْخَبَرَ عَنِ الْوُجُودِ أَوِ الْعَدَمِ سُمِّيَ يَمِينًا فَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ يَكُونُ الْتِزَامُ الطَّلَاقِ أَوِ الْعَتَاقِ وَغَيْرِهِمَا عَلَى تَقْدِيرِ الْمُخَالَفَةِ يَمِينًا بِخِلَافِ التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ هُوَ رَبْطُ الْعَقْدِ بِالِامْتِنَاعِ أَوِ التَّرْكِ أَوْ بِالْإِقْدَامِ عَلَى فِعْلٍ بِمَعْنًى مُعْظَّمٍ حَقِيقَةً أَوِ اعْتِقَادًا وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَسْئِلَةٌ أَحَدُهَا أَنَّ جَمِيعَ مَا ذَكَرَهُ يُتَصَوَّرُ بِغَيْرِ لَفْظٍ وَالْعَرَبُ لَا تُسَمِّي السَّاكِتَ حَالِفًا وَثَانِيهَا أَنَّ الْيَمِينَ قَدْ تَكُونُ عَلَى خِلَافِ الْمُعْتَقَدِ كَمَا فِي الْغَمُوسِ وَثَالِثُهَا أَنَّ الْيَمِينَ قَدْ تَكُونُ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ أَوْ تَرْكِهِ فَلَا يَكُونُ فِيهَا إِقْدَامٌ وَلَا إِحْجَامٌ وَالْحَقُّ أَنْ يُقَالَ هُوَ جُمْلَةٌ خَبَرِيَّةٌ وَضْعًا إِنْشَائِيَّةٌ بِمَعْنى مُتَعَلقَة بمنى مُعْظَّمٍ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِ مُؤَكَّدَةً بِجُمْلَةٍ أُخْرَى مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا فَقَوْلُنَا خَبَرِيَّةٌ لِأَنَّ ذَلِكَ صِيغَتُهَا وَقَوْلنَا إنشائية لِأَنَّهَا لَا تجمل التَّصْدِيقَ وَالتَّكْذِيبَ فَهِيَ نَحْوُ بِعْتُ وَاشْتَرَيْتُ وَأَنْتَ حُرٌّ وَأَنْتِ طَالِقٌ وَقَوْلُنَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا احْتِرَازًا مِنْ تَكْرِيرِ الْقَسَمِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى حَالِفًا إِلَّا إِذَا ذَكَرَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَبَقِيَّةُ الْقُيُودِ ظَاهِرَةٌ وَقَدْ خَصَّصَ الشَّرْعُ هَذَا الْمَعْنَى فِي بَعْضِ مَوَارِدِهِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُعَظَّمُ ذَاتَ اللَّهِ أَوْ صِفَاتِهِ الْعُلَى كَمَا صَنَعَ فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْم وَغَيرهمَا وَفِي الْكتاب سِتَّة أَبْوَاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت