فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 5319

النِّزَاعِ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ كَاسْتِقْرَائِنَا الْفَرْضَ فِي جزئياته بِأَنَّهُ لَا يُؤَدِّي على الرحلة فَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْوَتْرَ لَوْ كَانَ فَرْضًا لَمَا أُدِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَهَذَا الظَّنُّ حُجَّةٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ

سَدُّ الذَّرَائِعِ

الذَّرِيعَةُ الْوَسِيلَةُ لِلشَّيْءِ وَمَعْنَى ذَلِكَ حَسْمُ مَادَّةِ وَسَائِلِ الْفَسَادِ دَفْعًا لَهُ فَمَتَى كَانَ الْفِعْلُ السَّالِمُ مِنَ الْمَفْسَدَةِ وَسِيلَةً إِلَى الْمَفْسَدَةِ مَنَعْنَا مِنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ تَنْبِيهٌ يُنْقَلُ عَنْ مَذْهَبِنَا أَنَّ مِنْ خَوَاصِّهِ اعْتِبَارَ الْعَوَائِدِ وَالْمَصْلَحَةِ الْمُرْسَلَةَ وَسَدِّ الذَّرَائِعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَمَّا الْعُرْفُ فَمُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ وَمَنِ اسْتَقْرَأَهَا وَجَدَهُمْ يُصَرِّحُونَ بِذَلِكَ فِيهَا وَأَمَّا الْمَصْلَحَةُ الْمُرْسَلَةُ فَغَيْرُنَا يُصَرِّحُ بِإِنْكَارِهَا وَلَكِنَّهُمْ عِنْدَ التَّفْرِيعِ تَجِدُهُمْ يُعَلِّلُونَ بِمُطْلَقِ الْمَصْلَحَةِ وَلَا يُطَالِبُونَ أَنْفُسَهُمْ عِنْدَ الْفَوَارِقِ وَالْجَوَامِعِ بِإِبْدَاءِ الشَّاهِدِ لَهَا بِالِاعْتِبَارِ بَلْ يَعْتَمِدُونَ عَلَى مُجَرَّدِ الْمُنَاسَبَةِ وَهَذَا هُوَ الْمَصْلَحَةُ الْمُرْسَلَةُ وَأَمَّا الذَّرَائِعُ فَقَدْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا مُعْتَبَرٌ إِجْمَاعًا كَحَفْرِ الْآبَارِ فِي طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ وَإِلْقَاءِ السُّمِّ فِي أَطْعِمَتِهِمْ وَسَبِّ الْأَصْنَامِ عِنْدَ مَنْ يُعْلَمُ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ يَسُبُّ اللَّهَ تَعَالَى حِينَئِذٍ وَثَانِيهَا مُلْغًى إِجْمَاعًا كَزِرَاعَةِ الْعِنَبِ فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ خَشْيَةَ الْخَمْرِ وَالشَّرِكَةِ فِي سُكْنَى الْآدَرِ خَشْيَةَ الزِّنَا وَثَالِثُهَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَبُيُوعِ الْآجَالِ اعْتَبَرْنَا نَحْنُ الذَّرِيعَةَ فِيهَا وَخَالَفَنَا غَيرنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت