بينما يخبرنا الحديث أن من حيثيات التقوى ونواحيها ذات المكرمة عند الله - الدعاء - فكرامة الدعاء من كرامة التقوى وكذلك كرامة التقوى من وجودها مشتملة على الدعاء كأصل له (الدعاء هو العبادة) -
الوجه الثالث: قال السندي: ولا يتوهم أنه - يعني الحديث - منافٍ لقوله تعالى:
{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} كذا قيل: قلت والإشكال بنحو (أفضل الأذكار قوله لا إله إلا الله وأحب الأذكار سبحان الله) الحديث - باق: بعد والقول بأن الذكر مندرج في الدعاء كما هو مقتضى بعد الأحاديث يقتضي انتفاء الفضل عليه إلا أن يراد ليس بشيء من مطلق القول أكرم فيصير حاصل الحديث أن الذكر أكرم من مطلق القول وهذا معنى لا يناسب متانة الكلام فلعل المراد بقوله أكرم أسرع قبولا وأنفع تأثيرا والله أعلم -
ويمكن أن يراد بالدعاء - الدعاء إلى الله تعالى فيكون المعنى أكرم الأعمال هو الهداية إلى الله تعالى التي هي وظيفة الرسل والعلماء النائبين عنهم وهذا معنى صحيح ولا يظهر فيه إشكال فتأمل -"ا - هـ -"
قلتُ: ويظهر من كلام السندي السابق أنه يمكن أن يراد بالدعاء في الحديث- الهداية- وهي أكرم الأعمال إلى الله تعالى بل هي وظيفة الرسل والعلماء الأثبات وعلى ذلك يكون معنى التقوى في الآية والدعاء في الحديث واحدًا فلا تعارض -