فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 574

قال القرطبي:"اختُلف في هذا الأمر على ثلاثة أقوال، فيختلف الحكم في ذلك باختلاف حال المؤمن من خوف العنت، ومن عدم صبره، ومن قوته على الصب وزوال خشية العنت عنه - وإذا خاف الهلاك في الدين أو الدنيا أو فيهما فالنكاح حتم - وإن لم يخش شيئًا وكانت الحالة مطلقة؛ فالنكاح مباح، ومستحب"-

وكذا قال ابن عاشور:"وصيغة الأمر في قوله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} إلى آخره مجملة تحتمل الوجوب والندب بحسب ما يعرض من حال المأمور بإنكاحهم فإن كانوا مظنة الوقوع في مضارٍ في الدين أو الدنيا كان إنكاحهم واجبًا، وإن لم يكونوا كذلك فعند مالك وأبي حنيفة إنكاحهم مستحب - وقال الشافعي: لا يندب، وحمل الأمر على الإباحة، وهو محمل ضعيف في مثل هذا المقام إذ ليس المقام مظنة تردد في إباحة تزويجهم"-

وقال الشنقيطي:"إن صيغة الأمر المجردة عن القرائن تقتضي الوجوب، وبذلك تعلم أن الخالية من زوج إذا خطبها كفء، ورضيته؛ وجب على وليها تزويجها إياه"-

إذن ما دام الحديث يبين عِظم درجة التي حبست نفسها من أجل تربية أولادها، ولم تتزوج - والآية الكريمة تأمر بتزويج الأيامى وليس هذا على الوجوب إلا إذا خطبها كفء ورضيته، وجب التزويج خوفًا عليهما من العنت، وإنما الأمر على الندب والاستحباب فهذا لا يتعارض مع الحديث -

* الخلاصة:

نقول: إنه لا تعارض بين ظاهر الآية والحديث؛ فالأمر في الآية للاستحباب والندب وليس للوجوب إلا خوف العنت وغيره، والحديث - إن صح - فيه ارتفاع درجة من تفرغت لأولادها وفضلها في الجنة والله تعالى أعلم -

مسألة: منع التطاول على مال الغير بغير إذن صاحبه

سورة النور (الموضع السادس)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت