2 -أن الوراء في الآية: {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ} والأمام في الحديث لكل واحد منهما توجيه: فالوراء في الآية يوجّه على أنه بمعنى الأمام وذلك باعتبار التوقيت المكاني أي أمامهم في المكان الذي سيذهبون إليه ملك يأخذ كل سفينة غصبًا - قرأ ابنُ عباسٍ وابنُ جبير (وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة غصبًا) -
وأمّا الأمام في الحديث فإنه يوجّه على التوقيت الزمانى أى زمن الصلاة التي تكلمت عنها هو أمامك في الميقات وهو المزدلفة وإن كنت ظننتَ أنه قد مر زمنها فلا لأن حكمها الجمع مع العشاء وهو الحكم الجديد الذي كان أمامك زمنا وعلى ذلك فلا معارضة بين ظاهر الآية والحديث -
قال الألوسي:
"ولا خلاف عند أهل اللغة في مجيء وراء بمعنى أمام وإنما الخلافُ في غير ذلك، وأكثرهم على أنه معنى حقيقي يصح إرادته منها في أي موضع كان، وقالوا: هي من الأضداد وظاهر كلام البعض أن لها معنى واحدًا يشمل الضدين، فقال ابن الكمال نقلًا عن الزمخشري: أنها اسم للجهةالتي يواريها الشخص من خلف أو قدّام، وقال البيضاوي ما حاصله: إنه في الأصل - يعني الوراء - مصدر ورا، يرئى كقضا يقضي - وإذا أضيف إلى الفاعل يراد به المفعول أعني المستور وهو ما كان خلفًا - ا - هـ -"
وبهذا يزول إبهام التعارض بين ظاهر الآية والحديث -
سورة الكهف (الموضع الرابع)