والشوكاني وغيرهم كما سبق - والله تعالى أعلى وأعلم -
سورة مريم (الموضع الثالث)
قال تعالى: {قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} [مريم: 47]
الحديث الذي يوهم ظاهره التعارض مع الآية:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريقٍ فاضطروه إلى أضيقه)
وجه موهم التعارض بين الآية والحديث:
يدل ظاهر الآية على السلام على اليهود والنصارى وذلك لسلام ابراهيم عليه السلام على أبيه، بينما يدل الحديث على عدم بدئهم -
"الدراسة:"
أولًا: معنى الآية:
قال الإمام الطبري رحمه الله - في تفسيره لقوله تعالى: {سَلَامٌ عَلَيْكَ} :"أمنة مني لك أن أعاودك فيما كرهت، ولدعائك إلى ما توعدتني عليه بالعقوبة"-
وقيل في تفسيرها وجهان:
أحدهما: أنه سلام توديع وهجر لمقامه على الكفر، قاله ابن بحر -
ثانيهما: وهو أظهر، أنه سلام برّ وإكرام، فقابل جفوة أبيه بالبر، تأدية لحق الأبوة وشكرًا لسالف التربية -
وقيل: هذا سلام هجران ومفارقة، وقيل: سلام بر وملاطفة، وهو جواب الحليم للسفيه، قال تعالى: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} -
الثاني: دفع إيهام التعارض بين ظاهر الآية والحديث:
مسالك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض
لقد سلك العلماء لدفع إيهام التعارض بين الآية والحديث مسلك الترجيح: