وأنما وقع قبل ذلك في الحرم من القتال وغزو أهل الشام له في زمن يزيد بن معاوية ثم من بعده في وقائع كثيرة من أعظمها: وقعة القرامطة بعد الثلاثمائة، فقتلوا من المسلمين في المطاف من لا يحصى كثرة، وقلعوا الحجر الأسود، فحولوه إلى بلادهم، ثم أعادوه بعد مدة طويلة، ثم غُزي مرارًا بعد ذلك، وكل ذلك لا يعارض قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آَمِنًا} لأن ذلك إنما وقع بأيدي المسلمين، فهو مطابق لقوله - صلى الله عليه وسلم: (ولن يستحل هذا البيت إلا أهله) فوقع ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو من علامات نبوته، وليس في الآية ما يدل على استمرار الأمن المذكور فيها والله أعلم"-"
* الخلاصة:
لا تعارض مطلقًا بين الآية الكريمة والحديث الشريف، وذلك لأن الآية ليس فيها ما يدل على دوام استمرار الأمن إلى يوم القيامة، والحديث الشريف - كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله - يُحمل على أن خراب الكعبة في آخر الزمان فزالت الشبهة وانتفى التعارض ولله الحمد والمنة -
سورة القصص (الموضع الثاني)
قال تعالى: {وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [القصص: 88] -
"الحديث الذي يوهم ظاهره التعارض مع الآية:"