مسألة أمان الحرم
سورة القصص (الموضع الأول)
قال تعالى: {وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آَمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [القصص: 57] -
"الحديث الذي يوهم ظاهره التعارض مع الآية:"
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (يُخَرِّبُ الكعبةَ ذو السويقتين من الحبشة) -
وجه موهم التعارض:
الآية صريحة وواضحة في أن الله عز وجل تكفل بأمان البيت الحرام، بينما ظاهر الحديث أن خراب البيت الحرام على يد رجل يُدعى ذاَ السويقتين وهو من الحبشة، فالسؤال: كيف أن الله عز وجل تكفل بأمان البيت في محكم تنزيله، والسنة متمثلة في الحديثين السالفين صرحت بخراب البيت على يد ذي السويقتين الحبشي؟
"الدراسة:"
أولًا: تفسير الآية:
قال البغوي:"نزلت الآية في الحارث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف، وذلك أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: إنا لنعلم أن الذي تقول حق، ولكنا إن اتبعناك على دينك خفنا أن تخرجنا العرب من أرضنا مكة، وهو معنى قوله: {نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا} والاختطاف: الانتزاع بسرعة -"
قال الله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آَمِنًا} : وذلك أن العرب في الجاهلية كانت تغير بعضهم على بعض، ويقتل بعضهم بعضًا، وأهل مكة آمنون حيث كانوا، لحُرمة الحرم، والمعروف أنَّه كان يأمن فيه الظباء من الذئاب والحمام من الحدأة -
{يُجْبَى} : قرأ أهل المدينة ويعقوب: (تجبى) بالتاء لأجل الثمرات، والآخرون بالياء للحائل بين الاسم المؤنث والفعل -
أي: يجلب ويجمع، {إِلَيْهِ} يقال: جبيت الماء في الحوض أي: جمعته، قال مقاتل: يحمل إلى الحرم: {ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} أن ما يقوله حق"-"