مسألة: لبس الحرير
سورة الحج (الموضع الأول)
قال سبحانه وتعالى: {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} [الحج: 23] -
"الحديث الذي يوهم ظاهره التعارض مع الآية:"
عن أنس رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من لبس الحرير في الدنيا فلن يلبسه في الآخرة) -
"وجه موهم التعارض بين ظاهر الآية والحديث:"
الآية تدل على الافتنان بلبس الحرير في الجنة، أما الحديث فيدل على حرمة ارتداء الحرير في الدنيا - - -
"الدراسة:"
دفع إيهام التعارض بين ظاهر الآية والحديث:
مسالك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض:
لقد سلك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض مسلك الترجيح:
وقد اختلف العلماء حول لبس الحرير على قولين هما:
الأول: الحرير الخالص - الثاني: ما كان ممزوجًا بشيء آخر: كقطن وكتان وغيرهما -
الأول: وهو الحرير المحض الخالص، فلا خلاف بين الفقهاء في حرمة لبسه -
واستدلوا على ذلك بأدلة من السنة والإجماع:
ففي السنة: استدلوا بالحديث السابق وغيره مما جاء في (الصحيحين) ، وأيضًا بما رواه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي أنه قال: (حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي، وأُحلّ لإناثهم) -
ووجه الدلالة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين حرمة لبس الذهب والحرير للذكور دون الإناث وهذا دليل قاطع على أن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، وهذا من باب العقوبة ولا عقوبة إلا على مُحرّم -
وأما الإجماع: فقد اتفقوا على حرمته، قال ابن قدامة:"ولا نعلم في تحريم لبس ذلك على الرجال اختلافًا إلا لعارض أو عذر"-
المحور الثاني: ما كان الحرير فيه مخلوطًا أو ممزوجًا بشيء آخر كقطن أو غيره -
اختلف الفقهاء والعلماء فيه على ستة أقوال:
القول الأول: أنه لا يحرُم مطلقًا، وهو قول عند الشافعية -