الثاني: مسلك الترجيح: أن الملائكة والجان لم يدخلا في قوله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ} ؛ لأننا لم نشاهدهم، ولم يثَبت أنهم خلقوا من ماء، بل في (الصحيح) أن الملائكة خلقت من نور والجان من نار - وأن قوله تعالى كل دابة؛ فالدابة كل ما دب على وجه الأرض من الحيوان؛ يقال: دب، يدب، فهو داب، والهاء للمبالغة فكذلك تخرج الملائكة والجان من عموم الآية؛ فذلك للتفصيل بعد الآية: {فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي} وهذا لا يخص الملائكة -
فما داما أننا لم نشاهد الملائكة والجان على الأرض؛ فإنهما يخرجان عن الآية؛ ولثبوت ذلك في الصحيح أنهما خلقا من نور والجان من نار - وأن {كُلَّ 7} عند الأصوليين لا تتناول جميع ألفاظ العموم وعلى هذا تخرج الجن والملائكة من هذا العموم -
فلا تعارض بين الآية التي تشير إلى أن الدواب خُلقت من ماء، وليست الملائكة والجان منها، والحديث الصحيح الذي يؤكد أن الملائكة خلقت من نور والجان من نار -
"الخلاصة والترجيح:"
وبناءً على ذلك فالمسلك الثاني أرجح؛ وهو أن الملائكة خلقت من نور والجان من نار للحديث الصحيح، وأنهما لم يدخلا في عموم الآية لأنهما ليسا من المخلوقات؛ لأننا لم نشاهدها، ولأنه لم يثبت أنهما خلقا من ماء -
فلا تعارض بين ظاهر الآية والحديث؛ وذلك لما قدمناه والله تعالى أعلم -
سورة النور (الموضع الثامن)