أراد أمنية الذكور، وقال جمهور النظرة: أراد أن خِلقة كل حيوان فيها ماء كما خلق آدم من الماء والطين - وكما ورد في (الصحيح) أن الملائكة خلقوا من نور، والجان من نار - إذًا لم يدخل في هذا الملائكة والجان؛ لأنا لم نشاهدهم، ولم يثبت أنهما خلقا من ماء - وقال قوم: لا يستثنى الجن والملائكة بل كل حيوان خلق من الماء، وخلق النار من الماء، وخلق الريح من الماء؛ إذ أول ما خلق الله تعالى من العالم: الماء، ثم خلق منه كل شيء"-"
وأما الحديث فبيانه: قال الإمام المازري:"المارج: اللهب المختلط بسواد النار، وقال الفراء: المارج: نار دون الحجاب، ومنها هذه الصواعق، ويرُى جلد السماء منها"-
"دفع إيهام التعارض بين ظاهر الآية والحديث:"
"مسالك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض:"
لقد سلك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض مسلكي الجمع والترجيح:
الأول: مسلك الجمع: فعلى فرض أن الملائكة والجان يدخلان في عموم قوله تعالى:
{وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ} فإنهما يكونان قد خلقا من ماء، ولا يستثنيان الجن والملائكة، بل كل حيوان خلق من الماء، وخلق النار من الماء، وخلق الريح من الماء، إذا أول ما خلق الله تعالى من العالم الماء، ثم خلق منه كل شيء - فما دام كل شيء في العالم خلق من الماء؛ فعلى هذا تدخل الملائكة والجان في الآية؛ لأنهما مخلوقان؛ وعلى ذلك القول، لا يكون هناك تعارض بين الآية والحديث؛ فالآية تعني أن كل شيء خلق من الماء، والحديث يعني أن الملائكة خلقت من نور، والجان من نار، وأصلهما- النور والنار- الماء؛ فلا تعارض بينهما -