فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 574

وخامسًا: قال بعض المحققين - وهو أحسنها-: إن أبوابها تفتح أولًا بعد الاستفتاح ويكون مقدمًا بالنسبة إلى البعض كما يقتضيه خبر: (إن الأغنياء يدخلون الجنة بعد الفقراء بخمسمائة عام) - والظاهر: أنها بعد الفتح للفقراء لا تغلق -

وسادسًا: بأن الجنة لكونها دار الله ومحل كرامته ومعدن خواصه إذا انتهوا إليها صادفوا أبوابها مغلقة، فيرغبون إلى مالكها أن يفتحها لهم ويستشفعون إليه بأولي العزم، فكلهم يحجم حتى تقع الدلالة على أفضلهم فيأتي إلى العرش ويخر ساجدًا لربه فيدعه ما شاء الله أن يدعه، ثم يأذن له في الرفع، وأن يسأل حاجته فيشفع في فتحها فيشفعه؛ تعظيمًا لخطرها وإظهارًا لمنزلته عنده ودفعًا لتوهم الغبي أنها كالجنان التي يدخلها من شاء ولا يعارضه: {مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ} لدلالة السياق على أن المعنى أنهم إذا دخلوها لم تغلق أبوابها عليهم، بل تبقى مفتحة؛ إشارة إلى تصرفهم وذهابهم وإيابهم ودخول الملائكة عليهم من كل باب بالتحف والألطاف من ربهم وإلى أنها دار أمن لا يحتاجون فيها إلى غلق الأبواب كما كانوا فلا تدافع بين الآية والخبر"ا هـ"

* الخلاصة:

لا تعارض مطلقًا بين ظاهر الآية والحديث، وذلك لدلالة السياق على أن المعنى: محمد عليه السلام أول من يفتح الجنة، وإذا دخلوها لم تغلق أبوابها عليهم، بل تبقى مفتحة لهم إشارة إلى تصرفهم وذهابهم وإيابهم ودخول الملائكة عليهم، فانتفى التعارض وزالت الشبهة ولله الحمد والمنة -

مسألة: استثناء المخلصين من غواية الشيطان

سورة ص (الموضع الثالث)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت