ثم إن ظاهر الحديث استشكل بأن الزمخشري والقاضي ذكرا أن أبواب الجنة تفتح لأهلها قبل مجيئهم بدليل: {جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ} -
ووجهه الإمام الرازي بأنه يوجب السرور والفرح، حيث نظروا الأبواب مفتحة من بعد وبأنه يوجب الخلاص من ذل الوقوف للاستفتاح -
"دفع إيهام التعارض:"
"مسالك العلماء لدفع إيهام التعارض بين ظاهر الآية والحديث:"
لقد سلك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض مسلك الجمع وذلك من الوجوه التالية:
"أولًا: بخروج المصطفى - صلى الله عليه وسلم - عن سياق الآية:"
واعترض بأنه خلاف الظاهر بلا ضرورة -
وثانيًا: بأن الجملة الحالية قيد لمجيء المجموع فيكون مقتضاها تحقيق الفتح قبل مجيء الكل، فلا ينافي تأخره عن مجيء إنسان واحد أو زمرة واحدة - ونوزع بأن فعل الجمع إذا قيد بزمن فالمفهوم المتبادر منه أنه زمن لصدور الفعل عنهم فإنا إذا قلنا: زيد وعمرو وبكر ضربوا بعد الطلوع لم يفهم منه إلا صدور الضرب عنهم في ذلك الزمن حتى لو ضرب واحد منهم قبله رمي بالكذب -
وثالثًا: بأن المراد بالأبواب في الآية: أبواب المنازل التي في الجنة، لا أبواب الجنة المحيطة بالكل، والمراد في الحديث: باب نفس الجنة المحيطة، ونوقش بإن الجنة والنار، حيث وقعا في القرآن معًا مفردين أو متقابلين، فالمراد منهما أصلهما -
ورابعًا: بأنا لا نسلم دلالة الآية على تقدم الفتح؛ إذ لو فتح عند إتيانهم صح، إذ الجنان مفتحة لهم أبوابها، غايته: أن المدح في الأول أبلغ، وبأن اسم المفعول العامل إذا كان بمعنى الاستقبال فعدم الدلالة ظاهر، إذ المعنى: ستفتح لهم، وكذا إن كان هو بمعنى الحال مريدًا به حال الدخول، وإن أريد به حال التكلم ففيه بعد -