والحاصل: أنَّه يجب علينا أن نؤمن بأنَّ لله تعالى قدمًا وإن شئنا قلنا: رجلًا على سبيل الحقيقة مع عدم المماثلة ولا نُكيف الرجل؛ لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرنا أنَّ لله تعالى رجلا أو
قدمًا، ولم يخبرنا كيف هذه الرجل أو القدم، وقد قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} -
"دفع إيهام التعارض بين ظاهر الآية والحديث:"
"مسالك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض:"
لقد سلك العلماء لدفع إيهام التعارض بين الآية والحديث مسلك الجمع:
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في دفعه لهذه الشبهة: إن الحديث يقتضي أنَّ حملة العرش اليوم أربعة، فإذا كان يوم القيامة كانوا ثمانية -
وقال رحمه الله:"الحديث يقتضي أنَّ حملة العرش اليوم أربعة، اللهم إلَّا أن يُقال: إن إثبات هؤلاء الأربعة على هذه الصفات لا ينفي ما عداهم"- ومعنى الكلام: أن إثبات وجود أربعة من الملائكة يحملون العرش لا ينفي وجود أربعة أخر -
* الخلاصة
مما سبق ذكره من كلام الحافظ ابن كثير رحمه الله يتبين لنا أنهُ لا تعارض مطلقًا بين الآية والحديث وذلك لعدة وجوه، منها أنَّ الحديث يحمل معناه على أن حملة العرش الآن أربعة فإذا كان يوم القيامة كلف الله عز وجل أربعة أُخر؛ كي يحملوا العرش، أو أن الحديث بصيغته الواردة وكون أن حملة العرش أربعة لا ينفي وجود أربعة أُخر، فانتفى التعارض وزالت الشُبهة ولله الحمد والمنة -
سورة غافر (الموضع الثاني)