قال تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر:46]
"الحديث الذي يوهم ظاهره التعارض مع الآية:"
عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي - صلى الله عليه وسلم: أن يهودية جاءت تسألها فقالت لها: أعاذك الله من عذاب القبر - فسألت عائشة رضي الله عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أيعذب الناس في قبورهم؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عائذًا بالله من ذلك؟ -
"وجه إيهام التعارض:"
إن الآية الكريمة فيها الدليل على عذاب القبر (البرزخ) بينما الحديث ظاهره ينفي وجود عذاب القبر أو عذاب البرزخ -
"الدراسة:"
دفع إيهام التعارض بين الآية والحديث:
مسالك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض:
لقد سلك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض مسلك الجمع وذلك من وجوه:
أولًا: ما قاله الحافظ ابن كثير:"فما الجمع بين هذا وبين كون الآية مكية، وفيها الدلالة على عذاب البرزخ؟ والجواب: أن الآية دلت على عرض الأرواح على النار غدوًا وعشيًا في البرزخ، وليس فيها دلالة على اتصال تألمها بأجسادها في القبور، إذ قد يكون ذلك مختصًا بالروح، فأما حصول ذلك للجسد وتألمه بسببه، فلم يدل عليه إلا السنة -"
وقد يقال: إن هذه الآية إنما دلت على عذاب الكفار في البرزخ ولا يلزم من ذلك أن يعذب المؤمن في قبره بذنب"-"
"وقد يقال: إن هذه الآية دلت على عذاب الأرواح في البرزخ ولا يلزم من ذلك أن يتصل بالأجساد في قبورها، فلما أوحي إليه في ذلك بخصوصه استعاذ منه، والله سبحانه وتعالى أعلم"-