والمعني: أنها مع هذه الصفة المرغوبة المطلوبة لكل أحد (حبست نفسها) فالجملة استئناف أو صفة أخرى أو حال بتقدير: (قد) أو بدونه، أي منعتها عن الزواج صابرة أو شفقة (على يتاماها) ، وقال شارح: أي: اشتغلت بخدمة الأولاد وعملت لهم، فكأنها حبست نفسها أي وقعت عليهم قاله القاري - - -
(حتى بانوا) أي إلى أن كبروا وحصلت لهم الإبانة أو وصلوا إلى مرتبة كمالهم، فإن البين من الأضداد بمعنى الفصل والوصل، وقال شارح: أي: حتى فضلوا وزادوا قوة وعقلا واستقلوا بأمرهم، من البون وهو الفضل والمزية، كذا قال القاري"-"
وأما شاهد الحديث؛ فقال ابن حجر:"وقوله: (تبادرني) أي: لتدخل معي أو تدخل في إثري، ويحتمل أن يكون المراد مجموع الأمرين: سرعة الدخول، وعلو المنزلة"-
دفع إيهام التعارض بين ظاهر الآية والحديث:
مسالك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض:
لقد سلك العلماء لدفع إيهام التعارض بين ظاهر الآية والحديث مسلك الترجيح وذلك من وجهين:
الوجه الأول: أن الحديث ضعيف؛ ومن هنا فلا تعارض بينهما، والعمل بقوله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ} على أنه للندب والاستحباب -
الوجه الثاني: على فرض صحة الحديث، وشاهده كما قال ابن حجر، و شمس الدين العظيم آبادي: لا بأس بروايتهما؛ فإنه لا تعارض بين الشاهد والآية؛ إذ الأمر في الآية للندب والاستحباب لا للوجوب؛ فهو بذلك لا يتعارض مع الحديث الذي يدل على رفعة درجات من حبست نفسها لأولادها ولم تتزوج؛ ففي الآية أمر بتزويج الأيامى -