فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 574

الوجه الرابع: قال صاحب التحرير والتنوير:"علم أن قوله: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} لا ينافي أن تكون للناس مكارم أخرى في المرتبة الثانية بعد التقوى مما يكون من شأنه أن يكون له اثر تزكية في النفوس مثل حسن التربية ونقاء النسب والعرافة في العلم والحضارة وحسن السمعة في الأمم وفي الفصائل وفي العائلات وكذلك بحسب ما خلده التاريخ الصادق للأمم والأفراد فيما يترك آثارا لأفرادها وخلالًا في سلائلها قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فَقِهُوا) -"ا - هـ -

-يمكننا أن نستوضح من كلام ابن عاشور السابق:-

أنه قد يجوز التفاضل بما من شأنه أن يكون له أثر في تهذيب النفوس وتأديبها، وهنا قد يكون ذا كرامة كالتقوى ولا شك أن أفضل شيء في هذه الأشياء غير التقوى هو الدعاء حيث إن له تأثيرا في اتصاف الإنسان بالإخبات والتواضع ومعرفة الحق والسعي لنشره وحمل الناس عليه - فكرامة التقوى منه وكرامته منها - وبهذا تنفك الجهة ولا تعارض -

الوجه الخامس: قال صاحب المرقاة:"قوله:"ليس شيء"أي من الأذكار والعبادات فلا ينافيه قوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} حتى يتكلف بالجواب عنه على ما ذهب إليه الطيبي -"ا - هـ -

* الخلاصة:

1 -أن (أكرم) في الآية والحديث هي صيغة أفعل التفضيل أي أفضل شيء في الكرامة والفضل - لكن معناها في الآية أي أفضلكم وأكثركم جاها عند الله هو أتقاكم أي أفضلكم تقوى - وفي الحديث أي أفضل شيءٍ في الأذكار والعبادات هو الدعاء -حيث إن فيه قمة التذلل والتخشع لله رب العالمين - وبهذا لا تعارض بين النصين فلكل منهما جهته ومعناه وحيث كانا كذلك فلا معارضة -

2 -أنه لا مانع من أن يقال: - التقوى بالنسبة للدعاء أكرم منه لأنه جزء من عموم مندرج تحت بابها ولذا جعله الله تعالى في مقابلها وقال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر:60]

فقوله: {عِبَادَتِي} في مقابل قوله: {ادْعُونِي} -

-والدعاء بالنسبة لباقي الأذكار أكرمها وأشرفها وعلى ذلك فلا معارضة -

3 -إن لفظة (أكرم) وهى صيغة أفعل التفضيل وقعت نكرة في سياق النفي بليس فتعم فيقال: الدعاء هو العبادة - سواء كان الدعاء بمعنى طلب حصول شيء محبوب في العاجل والآجل - أو بمعنى الهداية للتي هي أحسن والتي هي وظيفة الأنبياء عليهم السلام والعلماء الثقات الأثبات من بعدهم وبهذا يزول إيهام التعارض بين ظاهر الآية والحديث والله تعالى أعلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت