فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 574

لقد سلك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض في مسلك الجمع وذلك من وجوه:

الوجه الأول: أن التسوية بينهن في القسم كان واجبًا عليه، فلما نزلت هذه الآية سقط عنه وصار الاختيار إليه فيهن -

الوجه الثاني: أن هذه الآية نزلت مبيحة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مصاحبة نسائه كيف شاء من غير إيجاب القسمة عليه والتسوية بينهن، غير أنه كان يسوّي بينهن -

الوجه الثالث: أن هذه الآية أصح ما فيها: التوسعة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في ترك القسم؛ فكان لا يجب عليه القسم بين زوجاته، وهذا القول يناسب ما مضى، والذي يؤكده ما ثبت في"الصحيح"عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأقول: أو تهب المرأة نفسها لرجل؟ فلما أنزل الله عز وجل: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ 00} قالت: قلت والله ما أرى ربك إلا يسارع في هواك -

وقال ابن العربي:"والمعنى المراد هو أن: النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مخيرًا في أزواجه، إن شاء أن يَقْسِم قسم، وإن شاء أن يترك القَسْم ترك، لكنه كان يقسم من قبل نفسه دون فرض ذلك عليه؛ فإن قول من قال: إنه قيل له: انكح من شئت، واترك من شئت، فقد أفاده قوله:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت