وقال أبو جعفر النحاس:"ومما يدل على حظر هذا: ما حدثناه بكر بن سهل، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يحتلبن أحدكم ماشية أخيه إلا بإذنه، أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فتكسر خزانته فينتقل طعامه؛ فإنما تُحرز لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم، فلا يحتلبن أحدكم ماشية أخيه إلا بإذنه) - قال ابو جعفر:"فكان في هذا الحديث حظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا"-"
الوجه الثاني: القول بأن هذه الآية ناسخة؛ لما قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [سورة النساء: 29] فامتنع الناس من أن يأكلوا طعامًا لأحد إذا دعاهم إليه، حتى أنزل الله تعالى: {وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا} الآية -
واختلف الذين قالوا هذا على أربعة أقوال:
فمنهم من قال: فأبيح الرجل أن يأكل من هذه البيوت بغير إذن صاحبها -
ومنهم من قال: أبيح له إذا أُذِن له -
ومنهم من قال: كان الأعمى والأعرج والمريض لا يأكلون مع الناس لئلا يكره الناس ذلك فأزيل هذا -
ومنهم من قال: كان الإنسان يتوقى أن يأكل مع الأعمى؛ لأنه يُقصر في الأكل وكذا الأعرج والمريض، فأزيل ذلك -