فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 574

أمر الله المؤمنين بملاك المصالح وتفاهم عن ملاك المفاسد بما أومأ إليه قوله: {يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} فكان ذلك مناسبة حسنة لهذا الانتقال، - - - والخطاب للمسلمين في الحفاظ على عهدهم بحفظ الشريعة، وإضافة العهد إلى الله؛ لأنهم عاهدوا النبي - صلى الله عليه وسلم - على الإسلام الذي دعاهم الله إليه، فهم قد عاهدوا الله كما قال: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ} ، وقال: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} ، والمقصود: تحذير الذين كانوا حديثي عهد بالإسلام من أن ينقضوا عهد الله -

والعهد: الحلف - - - ونقض الأيمان: إبطال ما كانت لأجله؛ فالنقض إبطال المحلوف عليه لا إبطال القسم، فجعل إبطال المحلوف عليه نقضًا لليمين في قوله: {وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ} تهويلًا وتغليظًا للنقض؛ لأنه نقض لحرمة اليمين -

وقال ابن عاشور أيضًا: والمقصود من هذه الجمل كلّها من قوله: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ} -

إلى هنا تأكيد الوصاية بحفظ عهد الأيمان: وعدم الارتداد إلى الكفر، وسد مداخل فتنة المشركين إلى نفوس المسلمين إذا يصدونهم عن سبيل الإسلام بفنون الصدّ كقولهم:

{نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} كما أشار إليه قوله تعالى {وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَن اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ} وقد تقدم ذلك في سورة الأنعام -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت