فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 157

جاز ذلك فيها لاستمر وبقي وقت الاجتماع فيها، فيؤذي حينئذ، قال: ويظهر أن حرمة ذلك مفرع على الحرمة في محل جلوس الناس، والكراهة أرجح.

أما عرفة ومزدلفة ومنى فلا يحرم فيها لسعتها، ولكن جزم القليوبي في حاشية شرح المنهاج بأن القول بالحرمة مرجوح، وقال بكراهة ذلك حتى في مزدلفة وعرفة وسائر أماكن اجتماع الحاج.

وقال الزركشي [1] : تورع بعضهم عن قضاء الحاجة بمكة، وكان يتأول أنها مسجد، وقال: هذا التأويل مردود بالنص والإجماع، وقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والسلف، ثم ذكر أحاديث تؤيد هذا التورع، منها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذهب لحاجته إلى المغمس [2] وهو مكان على نحو الميلين من مكة [3] .

الترجيح:

(1) محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي، أبو عبد الله، بدر الدين: (745 - 794 هـ = 1344 - 1392 م) عالم بفقه الشافعية والأصول تركي الأصل، مصري المولد والوفاة. له تصانيف كثيرة في عدة فنون، منها (الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة) و (لقطة العجلان) في أصول الفقه، (البحر المحيط) ثلاث مجلدات في أصول الفقه، و (إعلام الساجد بأحكام المساجد) و (الديباج في توضيح المنهاج) فقه، و (مجموعة) فقه، و (المنثور) يعرف بقواعد الزركشي في أصول الفقه، و (التنقيح لالفاظ الجامع الصحيح) و (ربيع الغزلان) أدب و (عقود الجمان، ذيل وفيات الأعيان) .

(2) حديث:"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذهب لحاجته إلى المغمس". أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 203) وقال: رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله ثقات من أهل الصحيح.

(3) نهاية المحتاج 1/ 125، إعلام الساجد ص 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت