وقول عامة أهل العلم أن ماء البحر طهور، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو الطهور ماؤه الحل ميتته» [1] وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال:"من لم يطهره ماء البحر فلا طهره الله"ولأنه ماء باق على أصل خلقته إلا أنه حكي عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو، أنهما قالا في البحر: التيمم أعجب إلينا منه. بسبب انه يصير الى نار.
وحكاه الماوردي عن سعيد بن المسيب. وقولهم:"هو نار"إن أريد به أنه نار في الحال فهو خلاف الحس، وإن أريد أنه يصير نارا، لم يمنع ذلك الوضوء به حال كونه ماء.
والأول أولى، لقول الله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [النساء: 43] وماء البحر ماء، لا يجوز العدول إلى التيمم مع وجوده [2] .
فينتج أنه يجوز التطهر بماء البحر، بلا كراهة أما إذا تغير ماء البحر فله حالتان:
إحداهما أن يتغير بنجس فينجس.
والثانية أن يتغير بطاهر، فله ثلاث صور:
الأول: أن يتغير بمخالط يغلب عليه حتى يفقد اسمه فلا تصح الطهارة به.
والثاني: أن يتغير بطاهر لم يسلبه اسم الماء، وهذا على ضربين:
الأول: أن يكون هذا الطاهر مما يشق صون الماء عنه.
والثاني: أن يتغير بما يمكن التحرز منه، وهو باق على طهوريته في الضربين السابقين.
والصورة الثالثة: أن يتغير بسبب غير معلوم، فيحكم بطهورتيه أيضًا.
(1) تقدم تخريجه ص 8.
(2) المغني لابن قدامة: (1/ 10)