فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 157

زيد، ومالك، والأوزاعي، وداود، والثوري، والنخعي، واختاره ابن المنذر، واحتجوا بقوله - صلى الله عليه وسلم: «الماء طهور، لا ينجسه شيء، إلا ما غير طعمه، أو ريحه» ، ولم يفرق بين القليل والكثير.

وقال أبو حنيفة: (كل ما وصلت إليه النجاسة، أو غلب على الظن وصول النجاسة إليه. حكم بنجاسته وإن لم يتغير، سواء كان قليلا أو كثيرا، والطريق إلى معرفة وصولها إليه: إن كان الماء إذا حرك أحد جانبيه، تحرك الجانب الآخر، فإن النجاسة إذا حصلت بأحد جانبيه .. غلب على الظن أنها وصلت إلى الجانب الآخر، وإن كان لا يتحرك الجانب الآخر .. لم يغلب على الظن وصول النجاسة من أحد جانبيه إلى الآخر) .

واحتج بما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن البول في الماء الراكد» [1] ، فلم يفرق بين القليل والكثير، ولا بين المتغير وغير المتغير.

ودليل الجمهور ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كان الماء قلتين بقلال هجر .. لم يحمل الخبث» [2] أي: لا يقبل حكمه ولا يلتزمه. فدل على أنه إذا كان أقل من قلتين .. حمل الخبث.

وهجر - التي تنسب القلال إليها موضع بقرب المدينة، كان ابتداء عمل القلال بها، فنسبت إليها، ثم عملت بعد بالمدينة.

و (القلة) : حب يسع جرارا من الماء، وجمعها: قلال. قال الشاعر:

يمشون حول مكدم قد كدحت ... متنيه حمل حناتم وقلال

و (الحناتم) - جمع حنتم - وهي: الجرة الكبيرة، ذات عروتين، وهو يصف الحمار.

واختلف في حد القلتين فقيل: هما خمسمائة منا، وهو ألف رطل بالبغدادي وقال أبو عبد الله الزبيري: هما ثلاثمائة منا، وهو ستمائة رطل

(1) حديث جابر:"أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبال في الماء الراكد". أخرجه مسلم (1/ 235) .

(2) السنن الكبرى (1 - 398) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت