ولم يستقر صلى الله عليه وسلم ولم ينزل فيه البتة.
ثم قنع صلى الله عليه وسلم رأسه بردائه وهو على الرحل وأسرع السير حتى أجاز الوادي فدل على أنه لم ينزل ولم يصل هناك كما صنع علي في خسف بابل.
قال ابن رجب رحمه الله:
روى يعقوب بن شيبة، عن أبي النعيم: ثنا المغيرة بن أبي الحر الكندي: حدثني حجر بن عنبس، قال: خرجنا مع"علي"إلى"الحرورية" [الخوارج] ، فلما وقع في أرض"بابل"قلنا:"أمسيتَ يا أمير المؤمنين، الصلاة، الصلاة"، قال:"لم أكن أصلي في أرض قد خسف الله بها".
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
ولا يصلَّى في مواضع الخسف، نص عليه [الإمام أحمد] في رواية عبد الله ... فإذا كان المكث في مواقع العذاب، والدخول إليها لغير حاجة منهيٌّ عنه: فالصلاة بها أولى , ولا يقال فقد استثنى ما إذا كان الرجل باكيًا؛ لأن هذا الاستثناء من نفس الدخول فقط؛ فأما المكث بها، والمقام، والصلاة: فلم يأذن فيه، بدليل حديث"علي", ولأن مواضع السخط، والعذاب، قد اكتسبت السخط بما نزل ساكنيها، وصارت الأرض ملعونة، كما صارت مساجد الأنبياء - مثل مسجد إبراهيم، ومحمد، وسليمان صلى الله عليهم - مكرَّمة لأجل مَن عبد الله فيها، وأسسها على التقوى.
فعلى هذا: كل بقعة نزل عليها عذاب: لا يصلَّى فيها، مثل أرض الحِجر، وأرض بابل المذكورة، ومثل مسجد الضرار؛ لقوله تعالى: (لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدً) التوبة/108.