إلى سترة، وليدن منها، ولا يدع أحدا يمر بين يديه [1] .
ولقوله صلى الله عليه وسلم: ليستتر أحدكم في صلاته ولو بسهم [2] .
والأمر في الحديث للاستحباب لا للوجوب، قال ابن عابدين [3] : صرح في المنية بكراهة تركها، وهي تنزيهية، والصارف للأمر عن حقيقته ما رواه أبو داود عن الفضل بن العباس رضي الله عنهما: قال أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في بادية لنا فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة [4] ومثله ما ذكره الحنابلة قال البهوتي [5] : وليس ذلك بواجب لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في فضاء ليس بين يديه شيء [6] هذا، ويستحب ذلك عند الحنفية والمالكية في المشهور، للإمام والمنفرد إذا ظن مرورا بين يديه، وإلا فلا تسن السترة لهما [7] .
(1) حديث:"إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها، ولا يدع أحدا يمر بين يديه". أخرجه ابن ماجه (1/ 307 - ط الحلبي) وأصله في البخاري (الفتح 1/ 582 ط السلفية) ومسلم (1/ 363 - ط الحلبي) .
(2) حديث:"ليستتر أحدكم في صلاته ولو بسهم". أخرجه أحمد (3/ 404 - ط الميمنية) ، والطبراني في المعجم الكبير (7/ 134 - ط وزارة الأوقاف العراقية) واللفظ له، من حديث سبرة بن معبد، وقال الهيثمي في المجمع (2/ 58 - ط القدسي) : رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح.
(3) رد المحتار 1/ 428.
(4) حديث:"الفضل بن العباس". أخرجه أبو داود (1/ 459 - 460 - تحقيق عزت عبيد دعاس) وفي إسناده مقال كما في مختصر السنن للمنذري (1/ 350 - نشر دار المعرفة) .
(5) كشاف القناع 1/ 382، ونحوه ما ذكره الطحطاوي الحنفي في حاشيته على الدر (1/ 269) .
(6) حديث:"أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في فضاء ليس بين يديه شيء". أخرجه أحمد (1/ 224 - ط الميمنية) ، وإسناده صحيح.
(7) مراقي الفلاح 1/ 200، وابن عابدين 1/ 428، وجواهر الإكليل 1/ 50.