فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 217

وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال (من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة فقتل فقتلة جاهلية ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاش من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه) [1] .

وعن ابن عمر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِىَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لاَ حُجَّةَ لَهُ وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِى عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً) [2] .

بعد هذه الأدلة الواضحة على وجوب طاعة الأمراء و تحريم الخروج عليهم رأينا أن التكفير المعين يبطل ويسقط هذه الأدلة كلها ويلزم من ذلك أنه يفضي إلى عدم السمع والطاعة, وهذا يخالف ما كان عليه السلف الصالح, وتتولد من ذلك مفاسد كثيرة حيث رأينا بعض الشباب المفتونين بتكفير ولاة الأمور يتسرعون إلى تكفير أمرائهم ويستحلون بذلك دماءهم وأعراضهم فيفعلون ما يفعلون من التفجير ظنا منهم أنهم بذلك قد جاهدوا في سبيل الله, ولا يكون ذلك إلا بسبب جهلهم بكتاب الله وسنة رسوله ومنهج أهل السنة والجماعة في المعاملة مع ولاة الأمور, فهم بذلك إلى الإفساد أقرب منهم إلى الإصلاح.

فهذه هي بعض الأمور التي صحتها تتوقف على إسلام أحد, فلما حكم على أحد بالكفر تبطل هذه الأمور في حقه, ولذلك, التسرع في الحكم على مسلم بالكفر أمر لا ينبغي لمن أمن بالله تعالى واليوم الآخر لأنه

(1) . رواه مسلم باب وجوب ملازمة الجماعة

(2) . رواه مسلم باب وجوب ملازمة الجماعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت