وهذا من الخطورات التي يأتي بها التكفير المعين, فإن من حكم على الكفر فقد فقد أهلية للولاية لأن المرتد ليس له ولاية على غيره, وذلك لقوله تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) [1] .
والمراد بالولاية هي قرابة حكمية حاصلة من العتق أو من الموالاة, وهي قسمان:
1.ولاية عامة: وهي سلطة تدبير مصالح العامة للأمة وتصريف شؤون الناس, والأمر والنهي فيهم. وتتولى أمرها: الإمامة العظمى, وإمارات الأقاليم والبلدان, والوزارة, والقضاء, والشرطة, والمظالم, والحسبة, والإمارة على الجهاد, وجباية الصدقات, والخراج.
2.ولاية خاصة: وهي سلطة تمكن صاحبها من مباشرة العقود, وترتيب آثارها دون توقف على رضا الغير ولا نعلق لها بتدبير الأمور العامة. [2]
فالمرتد ليس له ولاية, خاصة كانت أم عامة, فلا يجوز له أن يتولى عقد تجويز بناته, ولا أبنائه الصغار - مثلا - وتعتبر عقوده بنسبة لهم باطلة, لسلب ولايته لهم بالردة [3] .
لننظر بعض أقوال العلماء في المثال المذكور من الولاية في النكاح. إن جمهور العلماء من المالكية والشافعية [4] والحنابلة [5] لقد اشترطوا الولاية في صحة النكاح, وإنهم استدلوا على ذلك بقول رسول الله
(1) . التوبة: 71
(2) . معجم المصطلاحات والمفردات الفقهية ص 500 - 501 ج 3
(3) . انظر فقه السنة باب أحكام المرتد ص 210 ج 3
(4) . انظر بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن الرشد كتاب النكاح ص 8 ج 2 دار المعارف بيروت ط 6 س 1402 ها- 1982 م.
(5) . انظر الكافي لابن القدامة المقدسي باب شرائط النكاح ص 223 ج 4 هجر للطباعة و النشر التوزيع والإعلان ط 1 س 1418 ها- 1997 م.