فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 217

الخطايا و الذنوب) [1] , فلا يمكن لأحد أن يجاهد الكفار حتى يجاهد نفسه ويخذلها لطاعة الله [2] .

وأما جهاد المنافقين فيكون بالعلم والحجة والبرهان لا بالقتال لأن المنافقين لا يقاتلون, و الدليل على جهادهم هو قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) [3] , فجهاد المنافقين أصعب من جهاد الكفار لأنهم يخفون ما في أنفسهم من الكفر ويتظاهرون بالإسلام, فالتمييز بينهم وبين المسلمين من الصعوبة بمكان, ولذلك امتنع رسول الله عن قتالهم ولم يأذن أصحابه لذلك, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه) [4] , فجهاد المنافقين هو جهاد خواص الأمة وورثة الرسل وهم العلماء [5] .

وأما جهاد الكفار المعاندين المحاربين فهذا يكون بالسلاح, ودليل على ذلك هو قوله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) [6] , وهذه الآية تشمل النوعين: جهاد المنافقين بالعلم, وجهاد الكفار بالسلاح, ولكن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا إن القوة الرمي) يؤيد أن المراد بذلك السلاح والمقاتلة [7] . وهذا النوع من الجهاد ينقسم إلى نوعين: جهاد الدفع والجهاد الطلب وليس هنا مكان بسطه.

(1) . رواه البيهقي في شعب الإيمان

(2) . انظر الشرح الممتع ص 5 ج 8 , وانظر زاد المعاد لابن القيم ص 68 ج 2 دار العنان القاهرة ط 1 س 1423 ها- 2003 م

(3) . التوبة: 73

(4) . رواه البخاري

(5) . انظر الشرح الممتع ص 5 ج 8 , وانظر زاد المعاد ص 68 ج 2

(6) . الأنفال: 60

(7) . الشرح الممتع ص 6 ج 8

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت