والمراد بالتبذير هنا مجاوزة حد الاعتدال في الطعام والشراب واللباس والسكن ونحو ذلك من الغرائز في النفس البشرية وتصير ذلك في معصية الله تعالى. فالتبذير محرم لما فيه من طاعة الشيطان ومعصية الله تعالى, وتباع للهوى وبعد عن الحق, قال الله تعالى في شأن المبذرين:(إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا
) [1] , وقال القرطبي: (من أنفق درهما في حرام فهو مبذر) [2] .
و من الآيات التي تتحدث عن حرمة التبذير هي قوله تعالى: (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا) [3] , وقال تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) [4] , وقال تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) [5] .
وأما السنة فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كُلْ مِنْ مَالِ يَتِيمِكَ غَيْرَ مُسْرِفٍ وَلاَ مُبَذِّرٍ وَلاَ مُتَأَثِّلٍ) [6] , وقال صلى الله عليه وسلم: (فأبشروا وأملوا ما يسركم فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان من قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم) [7] .
(1) . الإسراء: 27
(2) . تفسير القرطبي ص 65 ج 13
(3) . الإسراء: 26
(4) . الأعراف: 31
(5) . الفرقان: 67
(6) . رواه أحمد
(7) . رواه البخاري