فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 151

الثالث: أنه يوهم أنَّ اختصاص هذا الحكم بالماضية لفظًا، مع أن الماضية معنًى، كالماضية لفظًا [1] .

ولذلك قيل: لو قال الناظم:

* وَبَعْدَ نفيِ نقصِ"كان"أضْمِرَا *

لانتفى الاعتراضان الأخيران، ويكون الوجوب المأخوذ من قوله:"حتمًا"مستفادًا من فعل الأمر الذي هو"أضمرا" [2] .

وقد نصَّ ابن مالك - في شرح عمدة الحافظ [3]

-على النافين"ما"و"لم"فقال:"لام الجحود هي الداخلة بعد"ما كان"أو"لم

يكن"نحو: {وَمَا كَانَ اللَّه لِيُعَذِّبَهُمْ} (سورة الأنفال / 33.) "

و {لَمْ يَكُنِ اللَّه لِيَغْفِرَ لَهُمْ} (سورة النساء / 137.) .

وقد أجاب المرادي عن الأول بأن الناظم لمَّا علق الحكم على الماضي وهو"كان"عُلم أنَّ كلامه لا يشمل كلَّ نافٍ، بل يشمل كل ما ينفي الماضي، فخرجت"لن"؛ لأنها تختص بالمستقبل، وكذلك"لا"؛ لأن نفي غير المستقبل بها قليل [4] وأمَّا"لمَّا"فإنها وإن كانت

(1) (انظر: توضيح المقاصد 4/ 195، حاشية ابن الحاج 2/ 86.) .

(2) (انظر: حاشية ابن الحاج 2/ 86.) .

(3) (1/ 335، وانظر: الأوقاف 4/ 1656.) .

(4) (قرأ العامة:"لتزول"بكسر اللام الأولى وفتح الثانية، وقرأ الكسائي:"لتزول"بفتح الأولى وضم الثانية. وفي"إنَّ"- على قراءته - وجهان: مذهب البصريين أنها المخففة من الثقيلة واللام فارقة، ومذهب الكوفيين أنها نافية واللام بمعنى"إلَّا".(السبعة 363، التذكرة 2/ 482، وانظر: البحر المحيط 5/ 438، الدر المصون 7/ 126، 127، الإتحاف 273) .).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت