فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 151

زيدٌ العسلَ، وإذا قصد حصر الفاعل وجب تأخيره وتقديم المفعول فتقول: ما شرب العسلَ إلا زيدٌ، وإنما شرب العسلَ زيدٌ [1] .

واعترض بعضهم على عبارة النظم في قول صاحبه:"انحصر"إذ تقتضي هذه الكلمة أن المتأخر هو المحصور وليس كذلك، بل هو محصور فيه، فقوله:"انحصر"أي: غيره فيه.

قالوا: ولو أراد الناظم تجويز ذلك لقال:

وَمَا بِإِلاَّ أَوْ بِإِنَّمَا انْحَصَرْ ... قدِّم ... إلخ [2]

وهو اعتراض وإصلاح لا داعي له، فقد عبَّر بما عبَّر به الناظم كثير من النحويين [3]

منهم ابن مالك في الكافية الشافية وشرحها فقال:

وذا انحصارٍ أخِّرنَّ منهما ... حتما ب"إلا"كان أو ب"إنَّما"

قال: فكل ما قُصد حصره استحق التأخير فاعلا كان أو مفعولا أو غيرهما [4] .

وقد أجاب الشيخ ياسين عن ذلك فقال:"إذا قلتَ في"ما ضرب زيدٌ إلا عمرًا": إنَّ المحصور هو فعل الفاعل وأما المفعول المذكور فمحصور فيه لا محصور، قلتُ: إذا حُصر فعلُ الفاعل في المفعول المذكور فقد حصر المفعول، أي من وقع عليه ذلك الفعل في ذلك"

(1) (أجاز الكسائي - وحده - تقديم المحصور بـ"إلَّا"لأن المعنى مفهوم معها قدم المقترن بها أو أخر بخلاف المحصور بـ"إنما"فإنه لا يعلم حصره إلَّا بالتأخير، فلذلك لم يختلف في منع تقديمه. انظر: شرح الكافية الشافية 2/ 590)

(2) (انظر: حاشية ابن الحاج 1/ 133، حاشية الملوي 60، حاشية الخضري 1/ 166.)

(3) (انظر: منهج السالك 1/ 901، أوضح المسالك 2/ 129، توضيح المقاصد 2/ 18، الهمع 2/ 260.)

(4) (شرح الكافية الشافية 2/ 589، 590.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت