وحاول ابن الحاج الدفاع عن الناظم فقال:"والحق أن الجواب في كلام الناظم موافق للسؤال، وذلك لأن جملة السؤال وإن كانت اسمية لفظًا فهي فعلية أصلا ومعنى؛ لأن قولك: من قرأ؟ أصله: أقرأ زيدٌ أم عمرو؟. لا، أزيدٌ قرأ؟ لأن السؤال عن الفعل أوْلى؛ لأنه يتغير فيقع فيه الإبهام" [1] .
وهذا في نظري دفاع غير قوي ومخالف لما عليه جمهور النحويين، ولو كان قويًّا لمشى عليه في نظم الكافية. واللَّه أعلم بالصواب.
وقال الناظم عن تاء التأنيث:
وَإِنَّمَا تَلْزَمُ فِعْلَ مُضْمَرِ ... مُتَّصِلٍ أَوْ مُفْهِمٍ ذَاتَ حِرِ
ذكر الناظم في هذا البيت أن تاء التأنيث تلزم فعل الفاعل في موضعين:
الأول: أن يكون المسند إليه ضميرًا متصلا، وشمل الحقيقي التأنيث نحو: فاطمة قامتْ، والمجازي التأنيث نحو: الشمس طلعت. واحترز بقوله:"متصل"من المنفصل، نحو: ما قام إلا أنتِ.
الثاني: أن يكون المسند إليه ظاهرًا حقيقي التأنيث، وهو المشار إليه بقوله: ذات حِرِ.
قال ابن الحاج: " كان ينبغي للناظم أن يزيد بعد"متصل"مستتر، ليخرج نحو: " ضربتِ"خطابًا للمؤنثة، فإن عبارته تقتضي أنَّ تاء التأنيث تلحق هذا؛ لأن الفاعل ضمير متصل مع أنها لا تلحقه، فلو زاد"مستتر"لخرج" [2] .
وإلى نحو ذلك أشار الشيخ خالد الأزهري بقوله:"أن يكون الفاعل ضميرا متصلا لغائبة حقيقية التأنيث أو مجازيته بخلاف قول المرأة الحاضرة: قمت، أو أقوم، فإنه لا يمكن تأنيثه"
(1) (حاشية ابن الحاج 1/ 129.)
(2) (حاشية ابن الحاج 1/ 130، 131.)