وَجَرِّدِ الْمُسْنَدَ حِينَ يُسْنَدُ ... لاِثْنَيْنِ أَوْ مفهمِ جَمْعٍ ترشدُ
ليدخل الوصفُ المسند وما يُفْهِم الجمع وليس جمعًا حقيقيًّا [1] .
قال الخضري:"وإنما خصَّه يعني: الفعل؛ لأنه الأصل، أو أراد الفعل اللغوي، على حذف مضاف، أي: مفهم الفعل" [2] .
وقال الناظم في الباب نفسه:
وَيَرْفَعُ الْفَاعِلَ فِعْلٌ أُضْمِرَا ... كمِثْلِ"زيدٍ"في جوابِ:"مَن قَرَا"؟
يصح حذف فعل الفاعل إن أجيب به نفيٌ كقولك: بلى زيدٌ، جوابًا لمن قال: ما قام أحد، فـ"زيد"فاعل فعل محذوف دلَّ عليه مدخول النفي، والجملة فعلية، أي: بلى قام زيدٌ، ليطابق الجواب مدخول النفي في الجملة الفعلية، ولو جُعل مبتدأً حذف خبره لم يطابق.
ويعني ابن مالك بالإضمار هنا الحذف؛ لأن الفعل لا يتصور فيه الإضمار.
كما أن التمثيل المذكور في النظم ليس بذلك الجيد - كما قال أبو حيان وغيره -؛ إذ يحتمل أن يكون"زيد"فيه مبتدأ محذوف الخبر، أي: زيدٌ القارئ، وهو الأظهر؛ لأن الأولى أن يكون الجوابُ على وفق السؤال، فقوله:"من قرأ"؟ جملة منعقدة من مبتدأ وخبر، فإذا قيل في جوابه: زيدٌ، فالجواب المطابق أن يكون زيدٌ مبتدأً، والخبر محذوف، أي: زيدٌ قرأ، فالسؤال هنا عن تعيين الاسم، والفعل قد وقع، وإنما جُهل من أوقعه، وإذا قال: هل
(1) (انظر: فتح الرب المالك 319، حاشية ابن الحاج 1/ 128، ولم أجد ذلك في مظانه من إتحاف ذوي الاستحقاق لابن غازي.)
(2) (حاشية الخضري 1/ 161.)