فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 151

هذا موضع آخر من المواضع التي يجب فيها تقدُّم الخبر على المبتدأ، وهو أن يكون المبتدأ محصورًا بـ"إلا"نحو: ما لنا إلا اتباعُ أحمدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فـ"لنا"خبر واجب التقديم؛ لأن المبتدأ وهو"اتباع"محصورٌ بـ"إلا". ومثاله محصورًا بـ"إنَّما": إنما في الدار زيدٌ.

قال ابن غازي [1] وأصلحه بعضهم فقال:

* والخبرَ المحصورَ قدِّم أبدا *

وذلك لأن الخبر هو المحصور في المبتدأ هنا لا العكس، إلا أن يُجعل من إضافة الموصوف للصفة [2] أو فيه حذف وإيصال، أي: خبر المبتدأ المحصور فيه [3] .

قلت: وأحسن من ذلك أن يقول كما في الكافية [4]

وكلُّ جزءٍ حَصَرَتْهُ"إنَّما"... أوْ لفظُ"إلا"مُنعَ التَّقدُّما

(1) (إتحاف ذوي الاستحقاق 1/ 300.) .

(2) (مذهب الجمهور أنه لا يجوز إضافة الموصوف إلى صفته؛ لأن الصفة هي الموصوف وإضافة الشيءِ إلى نفسه لا تجوز، وما جاء ظاهره كذلك فمؤول على حذف المضاف إليه الموصوف بتلك الصفة، كقولهم: حبة الحمقاء، وصلاة الأولى. والأصل: حبة البقلة الحمقاء، وصلاة الساعة الأولى، ثم حذف المضاف إليه وأقيمت صفته مقامه، فلم يضف الموصوف إلى صفته بل إلى صفة غيره. تنظر هذه المسألة في: الأصول 2/ 8، الإيضاح العضدي 271، الارتشاف 4/ 1806.)

(3) (انظر: حاشية الصبان 1/ 213، حاشية الخضري 1/ 103.)

(4) (شرح الكافية الشافية 1/ 369.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت