ومراده أن الخبر يمتنع تقديمه إذا كان فعلا؛ لأنه إذا تقدم خرج المبتدأ من حدِّ الابتداء وارتفع بالفعل.
وأشعر كلام الناظم بامتناع تقديم كل فعل وقع خبرًا، فأطلق في قوله:
* كذا إذا ما الفعل كان الخبرا *
والأمر ليس كذلك؛ فالذي عليه النحويون - ومنهم ابن مالك نفسه - أنه إنما يجب تأخيره إذا أوهم فاعلية المبتدأ بأن كان المبتدأ مخبرًا عنه بفعل فاعله ضمير مستتر نحو: زيدٌ قام [1] .
أما إذا برز فاعل الفعل فإنه يجوز التقديم نحو:"الزيدان قاما"؛ لانتفاء اللبس بوجود علامة التثنية؛ لأن إسناد الفعل إلى الضمير يعلم منه ابتدائية المتأخر.
ولا يمنع من ذلك احتمال كونه على لغة"أكلوني البراغيث"؛ لأن تقديم
الخبر أكثر في الكلام من تلك، والحمل على الأكثر راجح. قاله الناظم في شرح التسهيل. [2]
قال بعضهم - مصلحًا النظم: لو قال الناظم:
(1) (انظر: التبصرة والتذكرة 1/ 101، شرح الجمل 1/ 353، شرح التسهيل 1/ 298، شرح ألفية ابن معط 2/ 841.)