وقال الشيخ عبد الرحمن المعلمي:"يظهر من جواب موسى عليه السلام أنه وإن أنكر عليهم جهلهم: لم يجعل طلبهم ارتدادا عن الدين ، ويشهد لذلك أنهم لم يؤاخذوا هنا ، كما أوخذوا به عند اتخاذهم العجل ، فكأنهم هنا - والله أعلم - عذروا بقرب عهدهم".
انتهى من"مجموع رسائل المعلمي" (1/142) .
3= قصة ذات أنواط .
عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، قَالَ:"خَرَجَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِبَلَ حُنَيْنٍ، فَمَرَرْنَا بِسِدْرَةٍ ، فَقُلْنَا: يَا نَبِيَّ اللهِ ، اجْعَلْ لَنَا هَذِهِ ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لِلْكُفَّارِ ذَاتُ أَنْوَاطٍ ، وَكَانَ الْكُفَّارُ يَنُوطُونَ سِلَاحَهُمْ بِسِدْرَةٍ ، وَيَعْكُفُونَ حَوْلَهَا ."
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( اللهُ أَكْبَرُ ، هَذَا كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى:(اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةً) إِنَّكُمْ تَرْكَبُونَ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ"رواه الترمذي (2180) وصححه ، ورواه الإمام أحمد (21900) واللفظ له ، وصححه الشيخ الألباني."
فقد طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم فعل ما هو شرك أكبر ، وهو أن يشرع لهم التعلق بالشجر كما كان يفعل المشركون ، ولهذا جعل النبي صلى الله عليه وسلم قولهم مثل قول بني إسرائيل لموسى .
قال محمد رشيد رضا:"إن الذين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ما ذُكر ، كانوا حديثي عهد بالشرك ، فظنوا أن ما يجعله لهم النبي من ذلك يكون مشروعا ، لا ينافي الإسلام".
انتهى من تعليقه على"مجموع الرسائل والمسائل النجدية" (4/39) .
وقد سئل الشيخ عبد الرزاق عفيفي عن القبوريين الذين يعتقدون في الموتى ، ويطلبون منهم ، فقال الشيخ رحمه الله:"هم مرتدون عن الإسلام إذا أقيمت عليهم الحجة ، وإلا فهم معذورون بجهلهم ، كجماعة الأنواط"انتهى من"فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفي"ص 371.