السؤال: ورد في صحيح البخاري أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: (حفظت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعائين ، أما أحدهما فبثثته وأما الآخر فكتمته ولو بثثته لقطع هذا الحلقوم) فما معنى هذا الحديث ؟ ولماذا يكتم أبو هريرة هذا العلم؟ أرجو الشرح والتفصيل .
تم النشر بتاريخ: 2009-12-09
الجواب:
الحمد لله
روى البخاري (120) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: (حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وِعَاءَيْنِ: فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا الْبُلْعُومُ) .
قال الحافظ رحمه الله:
"قَوْله: (وِعَاءَيْنِ) أَيْ ظَرْفَيْنِ ... أَيْ: نَوْعَيْنِ مِنْ الْعِلْم , ومُرَاده: أَنَّ مَحْفُوظه مِنْ الْحَدِيث لَوْ كُتِبَ لَمَلَأَ وِعَاءَيْنِ"انتهى ملخصا .
وبثثته: أذعته ونشرته .
والبلعوم: مجرى الطعام
قال الحافظ في"الفتح" (1/216) :
"حَمَلَ الْعُلَمَاء الْوِعَاء الَّذِي لَمْ يَبُثّهُ عَلَى الْأَحَادِيث الَّتِي فِيهَا تَبْيِين أَسَامِي أُمَرَاء السُّوء وَأَحْوَالهمْ وَزَمَنهمْ , وَقَدْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَة يَكُنِّي عَنْ بَعْضه وَلَا يُصَرِّح بِهِ خَوْفًا عَلَى نَفْسه مِنْهُمْ , كَقَوْلِهِ: (أَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ رَأْس السِّتِّينَ وَإِمَارَة الصِّبْيَان) . يُشِير إِلَى خِلَافَة يَزِيد بْن مُعَاوِيَة ، لِأَنَّهَا كَانَتْ سَنَة سِتِّينَ مِنْ الْهِجْرَة . وَاسْتَجَابَ اللَّه دُعَاء أَبِي هُرَيْرَة فَمَاتَ قَبْلهَا بِسَنَةٍ ."