معنى حديث: ( إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ )
ورد عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: ( إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ) ، وورد في حديث آخر: ( لا يذهب الليل والنهار حتى تُعْبد اللات والعزى ) ، وفي رواية: ( حتى تضطرب أليات نساء دوس عند ذي الخلصة )
والإشكال: أنه في الحديث الأول يفهم أن الشرك لا يقع في الجزيرة العربية والحديث الثاني يدل على أنه سيقع ؟.
تم النشر بتاريخ: 2004-09-28
الحمد لله
من الأمور المقررة عند أهل العلم أن الشرك واقع في هذه الأمة كما دلت على ذلك النصوص الصحيحة ، والواقع يؤيد ذلك .
وقد ارتد أكثر العرب بعد وفاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وكثير منهم رجع إلى عبادة الأوثان .
وقال الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبدون الأوثان ، ثم ذكر بعض الأحاديث الدالة على ذلك .
وأما قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون ... ) فللعلماء عليه أجوبة:
1-أن الشيطان قد أيس أن يجمع كل المصلين على الكفر .
واختار هذا القول العلامة ابن رجب الحنبلي . الدرر السنة (12/117)
2-أن هذا إخبار عما وقع في نفس الشيطان من اليأس لما رأى الفتوح ، ودخول الناس في دين الله أفواجًا ، فالحديث أخبر عن ظن الشيطان وتوقعه ، ثم كان الواقع بخلاف ذلك لحكمة يريدها الله عز وجل . واختار هذا القول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله . القول المفيد (1/211)
3-أن الشيطان أيس من المؤمنين كاملي الإيمان ، فلم يطمع فيهم الشيطان أن يعبدوه ، واختاره الألوسي . وانظر دعاوى المناوئين . (224)
4-أن ( أل ) في كلمة ( المصلون ) للعهد ، والمراد بهم الصحابة .
والأقوال كلها قريبة ، وأقربها الثاني ، والله أعلم .