لقد عانى الدين الإسلامي من الانشقاق وانقسامات في الاعتقاد ، فهل تذكر لنا السبب وراء ذلك ؟ وعلى الرغم من الاختلاف بين المسلمين، فقد تمكنوا -مع اختلاف طوائفهم- من المحافظة على شعور بالوحدة فيما بينهم . فكيف حدث ذلك ؟.
تم النشر بتاريخ: 2000-06-14
الحمد لله
اعلم هدانا الله وإياك للحق ، ورزقنا اتباعه: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى أوضح الحجة ، وجلى الطريق لأمته ، فلم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا وترك لنا من الله فيها علما ، ونزل في آخر حجة حجها النبي صلى الله عليه وسلم قول الله عز وجل:"اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا".
وسار الصحابة رضي الله عنهم على هذا النهج سيرا دقيقا جدا ، فحفظ الله عز وجل بذلك أتباع الإسلام من التفرق المذموم .
وتبعهم على ذلك التابعون رحمهم الله ، ولكن حصول بعض العوامل الداخلية والخارجية أدى إلى ظهور شيء من الاختلاف المذموم بعد القرون الثلاثة المفضلة ، فمن الأسباب الخارجية: مخالطة الأمم الأخرى من غير المسلمين: كالفرس ، والروم ، والهند ، واليونان ، والاحتكاك كذلك بالملل: كاليهودية ، والنصرانية ، والصابئة ، والمجوسية ، وأديان الهند وغيرها .
ومن الأسباب الداخلية: اتباع الأهواء ، والتعلق بالشبهات والشهوات ، والإعراض عن تعلم دين الله عز وجل وشرعه ، والجهل ، والغلو ، والتشبه بغير المسلمين ... إلخ .
وجود جميع هذه الأسباب وغيرها أدت إلى شق صفوف صغيرة عن الجادة الصحيحة التي كان عليها جمهور المسلمين ، وظهرت فرق وبدع وأقوال تخالف النهج الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتابعوهم ومن بعدهم ممن سلك سبيلهم .