فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 1343

ولكن يلحظ أن هذه الطوائف والفرق: كانت في الحقيقة صوتا نشازا عند جمهور المسلمين ، فأهلها منبوذون محاربون من أهل العلم والخلفاء ومن عامة المسلمين ، مما سبب تحجيما لتلك الأهواء عن الانتشار بين الناس ، وضعفا لها في أغلب أطوار التاريخ الإسلامي .

فبقي أكثر المسلمين وجمهورهم على الجادة السنية - في الجملة - فإن ظهرت صور للبدع بينهم سارع علماء الحق لمحاربتها وبيان زيفها ، وقد أخبرنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بحصول هذا الاختلاف ، وحذرنا منه وأمرنا بلزوم جماعة المسلمين فقال:"افترقت اليهود والنصارى ثنتين وسبيعين فرقة كلها في النار ، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ، قالوا: من هي يا رسول الله ؟ قال: من كان على ما مثل أنا عليه اليوم وأصحابي"، وقال:"لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة".

وأما بقاء المسلمين على شعورهم بالوحدة فلذلك أسباب كثيرة - مر بعضها - ، لكن أظهر الأسباب وأوضحها هو أن هذا الدين من عند الله عز وجل ، فهو محفوظ بحفظ الله له ، ولو تعرض دين لمثل ما تعرض له الإسلام من الحروب والمؤامرات والمكائد لزال منذ زمن بعيد ( كما نرى في غيره من الأديان ) ، وكل عاقل يفهم أن عقيدة تبقى أكثر من ( 1400 ) سنة على حالها الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم - في الجملة - شبرا بشبر وذراعا بذراع ، ثم هي لا تزال تتجدد في نفوس أهلها ( حماسا وتمسكا بها ) كتجدد زهر الربيع لهو أول دليل على أنه دين الله حقا ، والله الهادي على سواء السبيل .

الإسلام سؤال وجواب

الشيخ محمد صالح المنجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت