أود أن أعرف ما هي الفِرق المجسِّمة ، والفِرق المشبِّهة ؟ وما الفرق بينهما إن كان فرق ؟ وما هو قول أهل السنة والجماعة بهذا الموضوع ؟
تم النشر بتاريخ: 2009-02-03
الجواب:
الحمد لله
أولًا:
الشائع في الكتب المصنفة في العقائد والفرق استعمال هذه المصطلحات: التجسيم ، والتشبيه ، والتمثيل ، من غير تفرقة بينها ، وإنما تتوارد في الاستعمال لتدل على نفس المعنى .
لكن ثمة فرق في الحقيقة بين تلك الألفاظ ، فالتجسيم: إثبات الجسم لله تعالى ، والتشبيه أوسع معنى حيث يشبِّه أهلُ الكفر والضلال الربَّ تعالى بخَلْقه ، ولفظ التمثيل هو الأوسع في معناه ، وهو الأولى في الاستعمال من التشبيه ؛ لأسباب ثلاثة .
سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -:
أيهما أولى: التعبير بالتمثيل ، أم التعبير بالتشبيه ؟ .
فأجاب:
التعبير بالتمثيل خير من التعبير بالتشبيه لوجوه ثلاثة:
الوجه الأول: أن نفي التمثيل هو الذي ورد في القرآن الكريم ، ولم يرد في القرآن نفي التشبيه ، واللفظ الذي هو التعبير القرآني خير من اللفظ الذي هو التعبير الإنساني قال الله تعالى: ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) .
الوجه الثاني: أن التشبيه لا يصح نفيه على الإطلاق ؛ لأنه ما من شيئين إلا وبينهما قدر مشترك اتفقا فيه وإن اختلفا في الحقيقة ، فلله وجود وللإنسان وجود ، ولله حياة وللإنسان حياة ، وهذا الاشتراك في أصل المعنى - الحياة - نوع من التشابه ، لكن الحقيقة: أن صفات الخالق ليست كصفات المخلوق ، فحياة الخالق ليست كحياة المخلوق ، فحياة المخلوق ناقصة مسبوقة بعدم وملحوقة بفناء ، وهي أيضا ناقصة في حد ذاتها ، يوم يكون طيِّبًا ، ويوم يكون مريضًا ، ويوم يكون متكدرًا ، ويوم يكون مسرورًا ، وهي أيضا حياة ناقصة في جميع الصفات ، البصر ناقص ، السمع ناقص ، العلم ناقص ، القوة ناقصة ، بخلاف حياة الخالق جل وعلا فإنها كاملة من كل وجه .