السؤال: أحد أقاربي طلب من بقية إخوانه أن يتبرعوا ببعض المال للاعتناء بقبر والدتهم ، والذي أصبح عليه الكثير من الغبار ، وحوله الكثير من الأشجار الصغيرة ، هذا القبر محوط بقضبان حديدية ومطلي بطلاء أبيض ، ومكتوب عليه اسمها وتأريخ مولدها....الخ . فهل يجوز لهم أن يدفعوا بعض المال لكي يعتنوا به ؟
تم النشر بتاريخ: 2009-06-08
الجواب:
الحمد لله
أولا:
للقبر في الشريعة الإسلامية قدر كبير من الحرمة ، لا يجوز لأحد التهاون فيه ولا الاعتداء عليه ، حتى لقد حرَّم النبي صلى الله عليه وسلم الجلوس على القبر تحريما شديدا ، فقد جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ( لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ ) رواه مسلم (971) .
وانظر جواب السؤال رقم: (4309) ، (4698)
وهذه الحرمة تقتضي من المسلمين العناية بالقبر بالقدر الذي يحفظ للميت حرمته ، ويصون كرامته ، ولا يعرضه للأذى والامتهان ، وذلك يكون بالوسائل الآتية:
1-وضع شاخص عند رأس القبر كما وضع النبي صلى الله عليه وسلم علامة عند قبر الصحابي الجليل عثمان بن مظعون ، رواه أبو داود (3206) ، يقول النووي رحمه الله:"السنة أن يجعل عند رأسه علامة شاخصة ، من حجر أو خشبة أو غيرهما ، هكذا قاله الشافعي والمصنِّف [ يعني:الشيرازي ] وسائر الأصحاب"انتهى."المجموع" (5/265) ، وانظر جواب السؤال رقم: (8991)
2-رفع القبر قدر شبر فقط ولا يزاد عليه ، هكذا كان قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول ابن قدامة رحمه الله:"يرفع القبر عن الأرض قدر شبر ليعلم أنه قبر , فيتوقى ويترحم على صاحبه ... ولا يستحب رفع القبر إلا شيئا يسيرا"انتهى."المغني" (2/190) .