فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 1343

قال ابن عبد البر:"اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَاهُ ، فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ: هَذَا رَجُلٌ جَهِلَ بَعْضَ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهِيَ الْقُدْرَةُ ، فَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ مَا يَشَاءُ قَدِيرٌ ، قَالُوا: وَمَنْ جَهِلَ صِفَةً مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَآمَنَ بِسَائِرِ صِفَاتِهِ وَعَرَفَهَا ، لَمْ يَكُنْ بِجَهْلِهِ بَعْضَ صِفَاتِ اللَّهِ كَافِرًا ، قَالُوا: وَإِنَّمَا الْكَافِرُ مَنْ عاند الحق لا من جهله ."

وهذا قول المتقدمين مِنَ الْعُلَمَاءِ وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمْ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ"."

انتهى من"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد" (18/42) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"فَهَذَا رَجُلٌ شَكَّ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ وَفِي إعَادَتِهِ إذَا ذُرِّيَ ، بَلْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ لَا يُعَادُ ، وَهَذَا كُفْرٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، لَكِنْ كَانَ جَاهِلًا لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ ، وَكَانَ مُؤْمِنًا يَخَافُ اللَّهَ أَنْ يُعَاقِبَهُ: فَغَفَرَ لَهُ بِذَلِكَ"انتهى من"مجموع الفتاوى" (3/231) .

وقال أيضا:"فَهَذَا الرجل اعْتقد أَن الله لَا يقدر على جمعه إِذا فعل ذَلِك ، أَو شكّ ، وَأَنه لَا يَبْعَثهُ ؛ وكل من هذَيْن الاعتقادين كفر ، يكفر من قَامَت عَلَيْهِ الْحجَّة ، لكنه كَانَ يجهل ذَلِك ، وَلم يبلغهُ الْعلم بِمَا يردهُ عَن جَهله ، وَكَانَ عِنْده إِيمَان بِاللَّه وبأمره وَنَهْيه ووعده ووعيده ، فخاف من عِقَابه ، فغفر الله لَهُ بخشيته ."

فَمن أَخطَأ فِي بعض مسَائِل الِاعْتِقَاد من أهل الْإِيمَان بِاللَّه وبرسوله وباليوم الآخر وَالْعَمَل الصَّالح ، لم يكن أَسْوَأ حَالا من الرجل ، فَيغْفر الله خطأه ، أَو يعذبه إِن كَانَ مِنْهُ تَفْرِيط فِي اتِّبَاع الْحق على قدر دينه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت