"كذلك من دعا غير الله وحج إلى غير الله هو أيضًا مشرك، والذي فعله كفر، لكن قد لا يكون عالمًا بأن هذا شرك محرم."
كما أن كثيرًا من الناس دخلوا في الإسلام من التتار وغيرهم وعندهم أصنام لهم صغار من لبد وغيره وهم يتقربون إليها ويعظمونها ولا يعلمون أن ذلك محرم في دين الإسلام، ويتقربون إلى النار أيضًا ولا يعلمون أن ذلك محرم ، فكثير من أنواع الشرك قد يخفى على بعض من دخل في الإسلام ولا يعلم أنه شرك ، فهذا ضال ، وعمله الذي أشرك فيه باطل ، لكن لا يستحق العقوبة حتى تقوم عليه الحجة ، قال تعالى: (فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون ) "انتهى."
الثالث: النصوص التي فيها إعذار من وقع في الشرك أو الكفر ، ومن ذلك:
1= قصة الرجل الذي أمر بإحراق نفسه وأنكر قدرة الله عليه .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:( كَانَ رَجُلٌ يُسْرِفُ عَلَى نَفْسِهِ فَلَمَّا حَضَرَهُ المَوْتُ قَالَ لِبَنِيهِ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي ، ثُمَّ اطْحَنُونِي ، ثُمَّ ذَرُّونِي فِي الرِّيحِ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي لَيُعَذِّبَنِّي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ أَحَدًا.
فَلَمَّا مَاتَ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ ، فَأَمَرَ اللَّهُ الأَرْضَ فَقَالَ: اجْمَعِي مَا فِيكِ مِنْهُ، فَفَعَلَتْ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ.
فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ ؟
قَالَ: يَا رَبِّ خَشْيَتُكَ ، فَغَفَرَ لَهُ)متفق عليه .
فالقول الذي صدر من هذا الرجل كفر أكبر مخرج من الملة ، لتضمنه إنكار قدرة الله على جمعه بعد الموت ، و"صفة القدرة"من أظهر الصفات وأبينها ، وهي من لوازم ربوبية الله وألوهيته ، بل هي من أخص أوصاف الرب ، ولكنه لم يكفر ؛ لأنه كان معذورًا بجهله .