فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 1343

وقال الشيخ عبد الرحمن المعلمي:"فنحن وإن قلنا في صورةٍ من صور السؤال ونحوها: إنَّ هذا دعاءٌ لغير الله تعالى وعبادةٌ وشرك ، فليس مقصودُنا أن كلَّ من فعل ذلك يكون مشركًا ، وإنما يكون مشركًا مَنْ فَعَلَ ذلك غيرَ معذور، فأما من فعلها معذورًا ، فلعلَّه يكون من خيار عباد الله تعالى ، وأفضلهم وأتقاهم"انتهى من"آثار الشيخ عبد الرحمن المعلمي" (3/ 826) .

الثاني: النصوص الدالة على أن حجة الله على العباد لا تقوم إلا بعد العلم:

كقوله تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا) الإسراء /15.

وقوله: ( رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) النساء/165 .

وقوله: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ) التوبة/115 ، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن الحجة لا تقوم إلا بعد العلم والبيان .

فهذه الآيات تدل على: أن المكلف ليس مطَالبًا بالتكاليف الشرعية إلا بعد علمه بها ، وإذا لم يعلم بها ، فإنه يكون معذورًا.

قال الشيخ ابن عثيمين مبينا فوائد هذه الآية (رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ...) قال:"الفائدة العظيمة الكبرى وهي العذر بالجهل ، حتى في أصول الدين ؛ لأن الرسل يأتون بالأصول والفروع ، فإذا كان الإنسان جاهلًا لم يأته رسول ، فله حجة على الله ، ولا يمكن أن تثبت الحجة على الله إلا إذا كان معذورا"انتهى من"تفسير سورة النساء" (2/485) .

وقال ابن القيم:"الأحكام إنما تثبت في حق العبد بعد بلوغه هو ، وبلوغها إليه ، فكما لا يترتب في حقه قبل بلوغه هو ، كذلك لا يترتب في حقه قبل بلوغها إليه".

انتهى من"بدائع الفوائد" (4/168) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في"الرد على الإخنائي"تحقيق العنزي (ص: 206) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت