وقال الشيخ ابن عثيمين:"والجهل ـ بلا شك ـ من الخطأ ، فعلى هذا نقول: إذا فعل الإنسان ما يُوجب الكفر ، من قول أو فعل ، جاهلًا بأنه كفر ، أي: جاهلًا بدليله الشرعي، فإنه لا يكفر"انتهى من"الشرح الممتع" (14/449) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ( قَدْ فَعَلْت) ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْخَطَأِ الْقَطْعِيِّ فِي مَسْأَلَةٍ قَطْعِيَّةٍ أَوْ ظَنِّيَّةٍ ... فَمَنْ قَالَ: إنَّ الْمُخْطِئَ فِي مَسْأَلَةٍ قَطْعِيَّةٍ أَوْ ظَنِّيَّةٍ يَأْثَمُ ، فَقَدْ خَالَفَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَالْإِجْمَاعَ الْقَدِيمَ"انتهى من"مجموع الفتاوى" (19/210) .
وقال:"هَذَا مَعَ أَنِّي دَائِمًا وَمَنْ جَالَسَنِي يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنِّي: أَنِّي مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ نَهْيًا عَنْ أَنْ يُنْسَبَ مُعَيَّنٌ إلَى تَكْفِيرٍ وَتَفْسِيقٍ وَمَعْصِيَةٍ ، إلَّا إذَا عُلِمَ أَنَّهُ قَدْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ الرسالية ، الَّتِي مَنْ خَالَفَهَا كَانَ كَافِرًا تَارَةً ، وَفَاسِقًا أُخْرَى ، وَعَاصِيًا أُخْرَى ، وَإِنِّي أُقَرِّرُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ خَطَأَهَا: وَذَلِكَ يَعُمُّ الْخَطَأَ فِي الْمَسَائِلِ الْخَبَرِيَّةِ الْقَوْلِيَّةِ وَالْمَسَائِلِ الْعَمَلِيَّةِ".
انتهى من"مجموع الفتاوى" (3/229) .
وقال ابن العربي:"فالجاهل والمخطئ من هذه الأمة ، ولو عمل من الكفر والشرك ما يكون صاحبه مشركًا أو كافرًا ، فإنه يعذر بالجهل والخطأ ، حتى تتبين له الحجة ، التي يكفر تاركها ، بيانًا واضحًا ما يلتبس على مثله"انتهى ، وقد نقله عنه القاسمي في"محاسن التأويل" (3/161) .