قال الشيخ عبد الرحمن السعدي:"فكل من كان مؤمنا بالله ورسوله ، مصدقا لهما ، ملتزما طاعتهما ، وأنكر بعض ما جاء به الرسول ، جهلا ، أو عدم علم أن الرسول جاء به: فإنه وإن كان ذلك كفرًا ، ومن فعله فهو كافر ، إلا أن الجهل بما جاء به الرسول يمنع من تكفير ذلك الشخص المعيَّن ، من غير فرق بين المسائل الأصولية والفرعية ، لأن الكفر جحد ما جاء به الرسول أو جحد بعضه مع العلم بذلك ."
وبهذا عَرفت الفرق بين المقلدين من الكفار بالرسول ، وبين المؤمن الجاحد لبعض ما جاء به جهلًا وضلالًا ، لا علمًا وعنادًا"انتهى من"الفتاوى السعدية" (ص: 443-447) ."
فالعذر بالجهل ثابت في كل ما يدين به العبد ربَّه ، سواء في مسائل الاعتقاد والتوحيد والشرك، أو مسائل الأحكام الفقهية .
ويدل على عذر المسلم بالجهل في مسائل العقيدة جملة من الأدلة الشرعية ، وهي:
الأول: النصوص الشرعية الدالة على إعذار المخطئ ، كقوله تعالى: ( رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ) البقرة/ 286 .
وقد قال الله تعالى: ( قَدْ فَعَلْتُ ) ، كما في"صحيح مسلم" (126) .
وقوله تعالى: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) الأحزاب/ 5 .
وقوله صلى الله عليه وسلم: ( إِنَّ اللَّهَ قَدْ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) رواه ابن ماجه (2043) ، وحسنه الألباني .
فهذه النصوص تدل على أن كل من خالف ما كُلف به ، ناسيًا أو جاهلًا فإنه معفو عنه ؛ فالمخطئ يشمل الجاهل ؛ لأن المخطئ هو كل من خالف الحق بلا قصد .
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي: " وهذا عام في كل ما أخطأ فيه المؤمنون من الأمور العملية والأمور الخبرية"انتهى من"الإرشاد إلى معرفة الاحكام" ص 208.