والكلام السابق أيضا ينطبق على الإمام الزهري رحمه الله ، فقد قال عنه الذهبي رحمه الله:"الحافظ الحجة كان يدلس في النادر"انتهى من"ميزان الاعتدال" (6/235) ، لذلك قال الإمام العلائي رحمه الله:"قد قبل الأئمة قوله ( عن ) "ينظر"جامع التحصيل"، وكذا قال سبط ابن العجمي في"التبيين في أسماء المدلسين". ولا تجد حديثا واحدا ضعفه الأئمة المتقدمون بحجة عنعنة الإمام الزهري ، بل مروياته وأحاديثه مشهورة في جميع كتب السنة من غير نكير ولا تنقير عن عنعناته . وإنما رد العلماء أحاديث محصورة معدودة ، تبين لهم أنه قد وقع فيها التدليس بخصوصها ، ولم يردوا جميع مروياته . تجد تلك المرويات في كتب"المراسيل".
نعم نسلم أن الحافظ ابن حجر رحمه الله عد الإمام الزهري في الطبقة الثالثة (ص/45) ، وهم"مَن أكثر مِن التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع". ولكن الراجح ما ذكرناه آنفا عن أكثر العلماء . ينظر كتاب"منهج المتقدمين في التدليس" (ص/84-86)
أما الجواب عن هشام بن عروة واتهامه بالتخليط آخر عمره ، وكون جميع من روى عنه هذا الحديث من أهل العراق وليس من أهل المدينة ، فقد سبق الجواب عنها في موقعنا في الفتوى رقم: (124483) ، نرجو الاطلاع عليها والتأمل في جميع أسماء الرواة المدنيين وغيرهم ، لنكتشف خطأ دعوى تفرد العراقيين عنه بهذا الحديث .
وأما الإسناد المشتمل على محمد بن عمرو ، فهو عند أبي داود في"السنن" (4937) يروي عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، عن عائشة رضي الله عنها .
ومحمد بن عمرو هو ابن علقمة بن وقاص الليثي (ت145هـ) ، قال فيه ابن معين: ثقة . وقال ابن المبارك: ليس به بأس . وقال النسائي: ليس به بأس . وقال في موضع آخر: ثقة .