قال يعقوب بن شيبة:"سألت علي بن المديني عن الرجل يدلس ، أيكون حجة فيما لم يقل"حدثنا"؟ قال: إن كان الغالب عليه التدليس فلا ، حتى يقول: حدثنا"انتهى من"الكفاية" (362)
وقال الإمام مسلم رحمه الله:"إنما كان تفقد من تفقد منهم سماع رواة الحديث ممن روى عنهم ، إذا كان الراوي ممن عرف بالتدليس في الحديث وشهر به ، فحينئذ يبحثون عن سماعه في روايته ، ويتفقدون ذلك منه حتى تنزاح عنهم علة التدليس"."مقدمة صحيح مسلم" (1/32)
وقال يعقوب بن سفيان:"حديث سفيان وأبي إسحاق ، والأعمش ، ما لم يعلم أنه مدلَّس ، يقوم مقام الحجة"انتهى من"المعرفة والتاريخ" (2/637)
هذا هو كلام الأئمة في التدليس والمدلسين ، كله يدل على التفصيل في حكم حديث المدلس ، وليس رده مطلقا ، بل الاعتماد على القرائن هو الأساس ، ومن تلك القرائن قلة تدليس الراوي في جنب ما روى ، وهي المرتبة الثانية من مراتب المدلسين - بحسب تقسيم الحافظ ابن حجر رحمه الله - حيث قال:"من احتمل الائمة تدليسه ، وأخرجوا له في الصحيح لإمامته ، وقلة تدليسه في جنب ما روى ، كالثوري ، أو كان لا يدلس إلا عن ثقة ، كابن عيينة"انتهى من"طبقات المدلسين" (ص/13) . وهي الطبقة التي ذكر فيها الأعمش (ص/33)